العيني

134

عمدة القاري

عبيد الله التميمية القرشية ، وكانت من أجمل نساء قريش ، أصدقها مصعب بن الزبير ألف ألف درهم . الخامس : أم المؤمنين عائشة الصديقة . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه ليس أخا لعبد الله بن المبارك الفقيه المشهور فإنه مروزي وشيخ البخاري بصري من بني عيش . وفيه : أن خالدا واسطي وأن حبيبا كوفي وأن عائشة بنت طلحة مدنية . وفيه : رواية التابعية عن الصحابية . وفيه : روايتها عن خالتها ، فإن عائشة الصديقة خالة عائشة بنت طلحة لأن أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد : عن مسدد عن خالد بن عبد الله ، وفي الحج أيضا : عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد ، وفي الجهاد أيضا : عن قبيصة عن سفيان . وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن حبيب بن أبي عمرة نحوه . وأخرجه ابن ماجة ، رضي الله تعالى عنه ، فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . ذكر معناه : قوله : ( أفلا نجاهد ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( قال : لا ) ، أي : لا تجاهدن ، قوله : ( لكن ) ، في رواية الأكثرين بضم الكاف والنون لجماعة النساء خطابا لهن ، وقال القابسي : هذا هو الذي تميل إليه نفسي ، وفي رواية الحموي : ( ولكن ) ، بكسر الكاف وزيادة الألف قبلها بلفظ الاستدراك . قلت : فعلى هذه الرواية اسم لكن هو قوله : ( أفضل الجهاد ) بالنصب وخبرها هو قوله : ( حج مبرور ) ، والمستدرك منه يستفاد من السياق تقديره : ليس لكن الجهاد ولكن أفضل الجهاد في حقكن حج مبرور ، وعلى الرواية الأولى : أفضل الجهاد مرفوع على الابتداء وخبره هو قوله : لكن ، تقديره : أفضل الجهاد لكن حج مبرور ، وفي لفظ النسائي : ( ألا نخرج فنجاهد معك ؟ . . فإني لا أرى عملاً في القرآن العظيم أفضل من الجهاد ؟ فقال : لكن أحسن الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور ) . وفي رواية ابن ماجة : ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قلت : يا رسول الله ! هل على النساء جهاد ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة ) . وعنده أيضا عن أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( الحج جهاد كل ضعيف ) . وفي رواية النسائي رحمه الله تعالى ، بسند لا بأس به عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة : الحج والعمرة ) . وإنما قيل للحج جهاد لأنه يجاهد في نفسه بالكف عن شهواتها والشيطان ودفع المشركين عن البيت باجتماع المسلمين إليه من كل ناحية . ذكر ما يستفاد منه : قال المهلب : في هذا وفي إذن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لهن بالحج إبطال إفك المشغبين وكذب الرافضة فيما اختلقوه من الكذب من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه : هذه ، ثم ظهور الحصر ) وهذا ظاهر الاختلاق لأنه حضهن على الحج وبشرهن أنه أفضل جهادهن ، وإذن عمر لهن ، وسير عثمان معهن حجة قاطعة على ما كذب به على النبي ، صلى الله عليه وسلم في أمر أم المؤمنين ، وكذا قولهم عنه : إنه قال لها : تقاتلي عليا وأنت له ظالمة ، فإنه لا يصح . انتهى . قوله : ( وأذن عمر لهن وسير عثمان معهن ) أراد به الحديث الذي رواه البخاري ، رحمه الله تعالى في : باب حج النساء في أواخر كتاب الحج ، قال : قال لي أحمد بن محمد : ( حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده : أذن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها ، فبعص معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنهم ) . قلت : إنكار المهلب قوله صلى الله عليه وسلم : هذه ثم ظهور الحصر لا وجه له ، فإن أبا داود رواه في ( سننه ) وقال : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبي واقد الليثي عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه في حجة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر ، قال ابن الأثير : وفي الحديث ( أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحصر ) . وفي رواية أنه قال لأزواجه : ( هذه ثم لزوم الحصر ) أي : إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر ، هي : جمع الحصير الذي يبسط في البيت ، وتضم الصاد وتسكن تخفيفا . وأما حديث : تقاتلي عليا وأنت له ظالمة ، فليس بمعروف ، والمعروف أن